عمليات التجميل، الحقيقة الكاملة

عمليات-التجميل

عمليات التجميل علي عكس ما يعلم الكثيرين ليست عمل سحري يمكن من خلاله الحصول علي أفضل نتيجة ممكنة بفترة زمنية قصيرة ودون ألم أو معاناة أو ندب متبقية ودون عناء أو مشقة، وهذا التصور خاطئ وإن كان لم يأتي من فراغ فلدينا العذر الكافي بسبب ترويج البعض من خلال وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية التي لا تخلو من المبالغة والكذب في بعض الأحيان. ولهذا الأمر سنحرص أشد الحرص في هذا الموضوع المتخصص من مجلة التخسيس السريع بقسم عمليات التجميل والذي سنسعى أن يكون مبسطاً ليتسنى للجميع فهم الموضوع بشكل مبسط وسهل.

إن مثل هذه البرامج في الحقيقة هي برامج تجارية هدفها التسويق ليس إلا، ولا تهدف إلي للجانب المادي متجاهلة تعريف عمليات التجميل الحقيقي الذي نسعى إليه في وطننا العربي، وفي الحقيقة ليست مجلة التخسيس السريع هي المتحرك الأول لعرض ثقافة جراحة التجميل الحقيقية، فهناك حرب شرسة بين حملات الأطباء المهنيين والأخلاقيين في مواجهة الرابحون مادياً من مثل هذه العمليات. وأهم وأشهر هذه الحروب حدثت في ألمانيا من جهة الجمعية الألمانية لجراحة التجميل التحسينية لمقاطعة شاملة لبرنامج Extreme Makeover الذي يتطرف في عرض جراحات التجميل وتبسيطها والمبالغة في الثناء في نتائجها الأمر حسب وصفهم، الذي يرفع من سقف توقع المريض دون علم حقيقي بأبعاد الموضوع ككل وفوائده وأضراره.

الأمر لا يقتصر علي ما سبق ذكره فقط، فقد اكتظت محاكم الكثير من دول العالم، وأكثرها الولايات المتحدة الأمريكية بقضايا عمليات التجميل. حيث يري المريض أنه لم يحصل علي النتيجة التي رآها بالتليفزيون والتي لم تتحقق معه. وبالتالي فيري المريض أن هذا الجراح غير ماهر مقارنة مع صانع المعجزات الآخر التي يظهر في برامج التليفزيون والذي قام بتحويل حياة زبونته من حالة جمالية سيئة وحالة نفسية تعيسة إلي إنسانه أخري مفعمة الجمال والسعادة في لحظة. وما زاد من سوء الأمر حديث الفنانين والمشاهير علناً وبكل تفاخر عن عمليات التجميل التي قاموا بها مسبقاً وعن وجود أي نية مستقبلية لإجراء عمليات أخري ما أدي لتكريس ما سبق ذكره، بدأت بالممثلة فيليس دلير عام 1971 كالأولي التي تتحدث عما أجرته من عمليات التجميل ومن ثم فتح الباب علي مصراعيه أمام جميع الفنانين للحديث عن هذا الأمر ومن ثم التأثير علي المعجبين.

هناك بعض الحقائق التي يجب معرفتها عند البحث في هذا الموضوع وهي:-

1- أي عملية جراحية يتم إجرائها علي الجسم البشري هي عمل طبي قابل للنجاح أو الفشل، والأمر نفسه بالنسبة لعمليات التجميل.

2- نجاح أي عملية تجميل علي يد جراح معين لا يعني بالضرورة نجاحها مع أي مريض آخر، فلكل مريض خصوصية حالته واحتمالا مختلفة لنجاح وفشل العملية معه ولا يعني الأمر بالضرورة أن جميع المرضي سيلقون النتيجة نفسه وإن توحدت طريقة العمل الجراحي. فلكل منا استجابتها التي تتأثر بمواصفات جسمية وعادات صحية وغير ذلك. وإن كان هذا كله لا يقلل من أهمية مهارة الطبيب كأهم عنصر في إجراء العملية في ظل استجابة جسم المريض واختيار الوسيلة العلاجية المثلي وإتباع تعليمات ما بعد العملية.

3- نجاح أو فشل أي عملية جراحية تجميلية يعتمد علي 4 أركان أساسية وهي:

أ- المريض. حيث تتوافر بالمريض عناصر نجاح العملية من حيث الخلو من الأمراض المزمنة الغير مسيطر عليها ومضادات الاستيطاب الجراحي، فضلاً عن الصحة العامة بشكل عام. كما نجد أنه من الضروري أن يتعرف المريض علي نوع العملية المقبل عليها بمحاسنها ومساوئها وبدائلها ونسب نجاحها وفشلها وما عليه فعله بعد العملية وهكذا.

ب- الجراح. لابد أن يكون الجراح حاصلاً علي شهادة اختصاص وتصريح ممارسة المهنة والعضوية في جمعية جراحي التجميل في بلده، كما يجب أن يكون ملماً بذلك النوع من العمل الجراحي ومتدرباً علي القيام به ومدركاً لجميع مضاعفات العملية وخواصها وأن يناقشها مع المريض قبل الشروع في الجراحة. كما يجب أن تكون لديه أولوية المريض وليس المادة، فلابد من مناقشة أية وسائل بديلة أقل خطورة مع المريض بكل صراحة.

ج- نوع الجراحة. بعد أن يناقش الطبيب جميع البدائل المتاحة للمريض معه ويتم اختيار أنسب وسيلة اعتماداً علي حالة المريض وإمكانيات الطبيب ومكان إجراء العملية آخذين بالاعتبار ظروف المريض المادية والوظيفية والاجتماعية وما إلي ذلك.

د- المكان. مكان إجراء العملية هو أهم أسباب نجاح العملية والوقاية من مضاعفاتها، بل ويجب أن تفوق مواصفات المكان متطلبات العملية. فلابد من أن تكون الصالة مجهزة تجهيزاً كاملاً وتحتوي علي كل ما قد يحتاج إليه الطبيب أثناء الجراحة الروتينية وفي حالة حدث أي ظرف طارئ لا قدر الله. كما يجب أن يتوافر طاقم طبي مدرب مساند للطبيب.

باختصار شديد يمكنننا تلخيص عمليات التجميل علي أنها شراكة تضامنية بين الجراح والمريض ونجاحها يعتمد علي الشريكين ولو كان ذلك بنسب متفاوتة وكلاهما مسئول وله دوره في نجاح العملية في ظل العوامل الأخرى التي سبق ذكرها كالمكان ونوع الجراحة المناسبة وما إلي ذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
eXTReMe Tracker